محمد بن طولون الصالحي
26
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
" 153 " - يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا * . . . وأمّا " أفعل به " ، ففعل باتّفاق " 1 " ولفظه لفظ الأمر ، ومعناه الخبر ، وفاعله المجرور بالباء " 2 " .
--> ( 153 ) - من البسيط ، لقيس بن الملوح ( صاحب ليلى ) ، من قصيدة له في ديوانه ( 168 ) ، وعجزه : من هؤليّائكنّ الضّال والسّمر وروي فيه " هؤلياء بين " بدل " من هؤليائكن " . ونسب في الشواهد الكبرى للعرجي ، وهو في ذيل ديوانه ( 183 ) ، ونسب أيضا للحسين بن عبد الرحمن العريني ، ولبدوي اسمه كامل الثقفي في دمية القصر للباخرزي ( 29 ) مع بيتين آخرين ، ولذي الرمة ( وليس في ديوانه ) ولكثير عزة ( وليس في ديوانه ) ، ولعلي بن محمد العريني . أميلح : تصغير " مليح " أي : حسن . الغزلان : جمع غزال وهو ولد الظبية . شدن الغزال : قوي وطلع قرناه واستغنى عن أمه . هؤليائكن : مصغر " هؤلاء " شذوذا . الضال : السدر البري ، واحده ضالة . والسدر : شجر النبق ، واحدتها سدرة . السمر : - بضم الميم - ضرب من شجر الطلح ، واحده سمرة ، والطلح نوع من العضاه وهو شجر عظام ، والعضاه - بكسر العين - جمع عضاهة ، وهو كل شجر عظيم له شوك . والشاهد في قوله " ما أميلح " حيث استدل به الكوفيون على اسمية " أفعل " التعجب ، لأنه مصغر هاهنا ، والتصغير لا يكون إلا في الأسماء ، وهو شاذ عند البصريين . انظر شرح الأشموني : 3 / 18 ، 26 ، الشواهد الكبرى : 1 / 416 ، 3 / 643 ، شرح ابن يعيش : 1 / 61 ، 3 / 134 ، 5 / 135 ، 7 / 143 ، الخزانة : 1 / 93 ، 9 / 363 ، أمالي ابن الشجري : 2 / 130 ، 133 ، 135 ، الإنصاف : 127 ، شواهد الشافية : 83 ، مغني اللبيب ( رقم ) : 1158 ، شواهد المغني : 2 / 961 ، أبيات المغني : 8 / 71 ، الهمع ( رقم ) : 201 ، 206 ، 1446 ، 1780 ، الدرر اللوامع : 1 / 49 ، 50 ، 2 / 119 ، 229 ، اللسان ( ملح ، شدن ) ، تاج علوم الأدب : 3 / 851 ، شرح ابن الناظم : 457 ، شرح المرادي : 1 / 197 ، شرح ابن عصفور : 1 / 113 ، التبصرة والتذكرة : 272 ، شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 274 ، توجيه اللمع : 325 ، فتح رب البرية : 1 / 65 . ( 1 ) وفي الهمع : وزعم ابن الأنباري أن " أفعل به " اسم ، لكونه لا تلحقه الضمائر ، قال المرادي : ولا حجة له . انظر الهمع : 5 / 55 ، التصريح على التوضيح : 2 / 88 ، شرح المرادي : 3 / 63 ، شرح الأشموني : 2 / 18 . ( 2 ) و " أفعل به " في الأصل فعل ماض صيغته على صيغة " أفعل " بفتح العين وهمزته للصيرورة بمعنى : صار ذا كذا ، فأصل " أحسن بزيد " : " أحسن زيد " ، أي : صار ذا حسن ، ك " أبقلت الأرض " أي : صارت ذات بقل ، ثم غيرت الصيغة الماضوية إلى الصيغة الأمرية ، فصار : " أحسن زيد " بالرفع ، فقبح إسناد لفظ صيغة الأمر إلى الاسم الظاهر ، لأن صيغة الأمر لا ترفع الظاهر ، فزيدت الباء في الفاعل ليصير على صورة المفعول به المجرور بالباء ، ك " أمرر بزيد " ، ولذلك القبح التزمت زيادتها صونا للفظ عن الاستقباح . هذا مذهب البصريين . وقال الفراء والزجاج والزمخشري وابنا كيسان وخروف : لفظه ومعناه الأمر ، وفيه ضمير مستتر مرفوع على الفاعلية ، والباء للتعدية داخلة على المفعول به لا زائدة ، ثم اختلفوا في مرجع الضمير -